أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
330
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وعن هذا جوابان : أحدهما : أنه وضع الجمع موضع التثنية « 1 » ، والعرب تفعل ذلك وعليه قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [ النساء : 11 ] . قال ابن عباس : أخوان فصاعدا « 2 » . وقال تعالى : وَأَلْقَى الْأَلْواحَ [ الأعراف : 150 ] ، جاء في التفسير أنهما لوحان . والثاني : أن يكون أدخل معهما المحكوم لهم . والأوّل أولى ؛ لأنّ المحكوم لهم ، لم يحكموا وإنّما حكم لهم . وداود وسليمان عطف « 3 » على قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [ الأنبياء : 73 ] ، كذلك قوله : وَلُوطاً آتَيْناهُ [ الأنبياء : 74 ] [ 58 / ظ ] ، وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ [ الأنبياء : 76 ] . قوله تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] . النّون : الحوت ، وجمعه نينان قياسا لا سماعا . وذو النّون : يونس بن متي عليه السّلام « 4 » . قال ابن عباس والضحّاك : غضب على قومه « 5 » . وقيل : خرج قبل الأمر بالخروج على عادة الأنبياء عليهم السّلام « 6 » . ومعنى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي : لن نضيّق عليه « 7 » ، ومنه قوله تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [ الطلاق : 7 ] . أي : ضيّق ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحّاك « 8 » ، وقال تعالى : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [ الرعد : 26 ] ، والمعنى على هذا : فظنّ أن لن نضيّق عليه فنادى في
--> ( 1 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 208 ، وينظر معالم التنزيل : 5 / 332 . ( 2 ) ينظر البرهان في علوم القرآن : 2 / 272 . ( 3 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 480 . ( 4 ) ينظر العين : 8 / 396 ( نون ) ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 326 . ( 5 ) تفسير ابن عباس : 354 ، وجامع البيان : 17 / 101 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 2 / 412 . ( 7 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 377 ، والنكت والعيون : 3 / 466 . ( 8 ) رجّحه ابن جرير في جامع البيان : 17 / 105 .